يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
64
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قلت : والبلاغة والفصاحة لا تتم إلا بالتوفيق إلى التحقيق والاستقامة والسلوك على سواء الطريق ، وإلا فصاحبها منسوب إلى التزويق والترقيق وإن كان ذا تشقيق وتدقيق ، وخير منه من كان يقوى على التقوى وإن كان أعجميا عجميا ولم يكن إعرابيا عربيا . وقد حدّثني الحافظ رحمه اللّه بسنده إلى أبي زرعة الطبري قال : دخلت على نفطويه الأديب وكان معي جماعة من الفقراء ، وكان بين يديه أولاد الرؤساء والوزراء ، فقام لنا نفطويه وقال : ادخلوا يا سادة ، ورحب بنا وفرح فرحا شديدا قد تبيّن في وجهه ، فتعجب الصبيان من فرحه بنا ، ففطن نفطويه فقال : اكتبوا يا صبيان ما أملي عليكم ، وأنشأ يقول : سيبلى لسان كان يعرب لفظه * فيا ليته في موقف العرض يسلم وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى * وما ضرّ ذا التقوى لسان معجم وقال إبراهيم بن أدهم : لقد أعربنا في كلامنا فما نلحن ولحنّا في أعمالنا فما نعرب . وقال الأوزاعي : إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع . ذكر حسان : [ تقدّم ذكر حسان في الإحسان ، وأريد أن أذكر لك هنا من فضائله . . . ] تقدّم ذكر حسان في الإحسان ، وأريد أن أذكر لك هنا من فضائله فضلا لتتخذه أصلا : كان رضي اللّه عنه أحد شعراء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي يقول فيه : فإنّ أبي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء وفي هذا الشعر المذكور أبيات يمدح فيها الخمر . ومر يوما بقوم يشربون الخمر فنهاهم فقالوا : لقد أردنا تركها فزيّنها لنا قولك : ونشربها فتتركنا ملوكا فقال : واللّه ما قلتها إلا في الجاهلية ، وما شربتها منذ أسلمت . رضي اللّه عنه ، وفي هذا الشعر : كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء وقال فيه أيضا : لساني صارم لا عيب فيه وهو الذي يقول : فإن أهلك فقد أبقيت بعدي * قوافي تعجب المتمثلينا رقيقات القواطع محكمات * لو أن الشعر يلبس لارتدينا